الشيخ الأنصاري
159
رسائل فقهية
الغبراء والسماء وأن ( من أبكى وجبت له الجنة ) ( 1 ) . وفيه : أن الإعانة والابكاء قد قيد رجحانهما - بالاجماع - بالسبب المباح ، فلا بد من ثبوت إباحة السبب من الخارج حتى يثبت له الاستحباب بواسطة دخوله في أحد العنوانين ، فلا يمكن إثبات إباحة شئ وعدم تحريمه بأنه يصير مما يعان به على البر ، ولو كان كذلك لكان لأدلة الإعانة والابكاء قوة المعارضة لما دل على تحريم بعض الأشياء ، كالغناء بالملاهي لإجابة المؤمن ونحو ذلك . الخامس هل يلحق فتوى الفقيه بالرواية ؟ أنه هل يلحق بالرواية - في صيرورته منشأ للتسامح - فتوى الفقيه يرجحان عمل أم لا ؟ لا إشكال في الالحاق بناء على الاستناد إلى قاعدة الاحتياط . وأما على الاستناد إلى الأخبار : فالتحقيق أن يقال : إن كان يحتمل استناده في ذلك إلى صدور ذلك من الشارع أخذ به ، لصدق ( البلوغ ) بإخباره . وأما إن علم خطاؤه في المستند بأن اطلعنا أنه استند في ذلك إلى رواية لا دلالة فيها فلا يؤخذ به وإن احتمل مطابقته للواقع ، لأن مجرد احتمال الثواب غير كاف بمقتضى الأخبار ، بل لا بد من صدق ( البلوغ ) من الله تعالى أو النبي صلى الله عليه وآله وأقل ذلك احتمال صدقه في حكايته ، والمفروض أنا نعلم بأن هذا الرجل مخطئ في حكايته ، فهو نظير ما إذا قال الرجل : سمعت عن النبي صلى الله عليه وآله أن في كذا ثواب كذا ، مع أنا لم نشك في أنه سمع من رجل اشتبه عليه برسول الله ( 2 ) صلى الله عليه وآله وأما الاكتفاء بمجرد احتمال أن يكون
--> ( 1 ) راجع بحار الأنوار 44 : 278 - 296 . ( 2 ) في " ط " سمع رجلا اشتبه برسول الله .